الجمعة، 26 فبراير 2016

رسالة إلى السيدة ميم: لاتكوني المرأة التي كنتها (الرسالة الثامنة )


صغيرتي ميم
هذه رسالة إلى صديق عزيز أحملك مسئولية وصولها و لاحرج عليك إن لم تفعلي فلا أعرف له عنوان و لا أمل في حضوره لتلقيها!! فقط كوني شاهدة عليها علني بهذا أتخفف من عبئها الذي أثقل كاهلي لسنوات طوال!!!
صديقي الذي كان،
بعد تحية و أشواق لن يبلغوك،، تصلك رسالتي هذه لأقدم لك اعتذار عن المرأة التي كنتها التي هربت من حبك باقتدار و أغلقت في وجهك كل الأبواب ، تعود اليوم لتفقد سيرتك التكنولوجية ،، تتابع أخبارك بشغف و تبحث عن أي بادرة شوق الكترونية تعلنها و تتمنى أي كلمه تعني عودي علها تعود!!
تأخرت كثيرا،، بضعف فيروز ذات الصوت المتكسر و هي تنادي حبيبها في أغنية ليالي الشمال بهذا الضعف كله و هي خائفة مترقبة خلف الأبواب المغلقة التي لن تفتحها حتى لك أنت حبيبها! أعتذر أني لم أكن المناضلة القوية التي أردت ،أني تشبثت بكل خصال البراءة و الخنوع مجتمعة ، أني التي لاحيلة لي في حمرة الخجل التي لاتفارق وجهي كلما رأيتك ،،أني مازلت يتملكني ذات الجزع و الرهبة من صوتك الجهوري أنت يا سيد البوح  غير عابيء بالأصدقاء و الأعداء و المارة من الغرباء تقرأ قصيدة سبارتكوس الأخيرة تعيدها و تزيد "المجد للشيطان معبود الرياح ..الذي قال لا في وجه من قالوا نعم ..من علم الانسان تمزيق العدم .. من قال لا فلم يمت و ظل روحا أبدية الألم" ليتني قلت لا و لم اجزع عندما دعوتني للمقهى الرجالي و لم أنشغل جزعة بالعيون الناقدة و المتفحصة و الوقحة عن العشق في عيناك،،
ليتني لم أقل لا لقالب الشيكولاتة بغلافه الأحمر و الشريطة الذهبية و التي لم أتذوق حلاوتها ليومنا هذا علها تمحو المرارة التي ماتزال عالقة في فمي من جبني و إحجامي أن أخذها و التي كلما بحثت عنها ليومنا هذا لا أجدها و كأن صناعها تضامنوا معك و ما عادوا ينتجونها من أجلك!
أعتذر أن الأمر استغرقني ما يفوق الخمسة عشرة عاما لأدرك فداحة خسارتي و أني من فرط ايماني بمثاليتي كدت أكفر ،،أن الحب لم يكن خطيئة و أنه لابأس أن استمتع بضجيج الموسيقى و أن أضع أحمر شفاه و طلاء أظافر قاني اللون دون أن ينعتوني بالغانية،  و أنه لابأس من بعض خصل نافرات لست بقديسة و لا ينبغي أن أكون ، أن صوتي العالي ليس دليل ضعف موقفي،،أذكر اصرارك و عزيمتك و أنت تحدق في عيني "اصرخي" ،أنه لابأس أن أشتم  و ألعن و أن الغضب فضيلة احيانا بدل الموت قهرا، استغرقني خمسة عشرة عاما لأفتح أبواب قلبي و ألملم العلامات التي تركتها لي على كل باب و أن البكاء راحة كما الضحك راحة وأن قطعة الكريستال التي رأيتها بداخلي قد صقلت أخيرا و صارت تلون الدنيا بالألوان السبع و تبهج أحلك القلوب ظلمة،، أن للأسود بهائه كما للأحمر رونقه،،و البياض وحده لا يصنع سوى لوحة من الملل لا تثير في النفس أي أثر،، استغرقني كل هذا الوقت لأتعلم أن استمتع بكل دقيقة و أن أشعل شمعة و أقرأ كتاب و أرى الجمال في كل وجه و أن لا أحكم على الأخر أبدا و أن الحزن ليس بذنب و تبقى خطيئتي الكبرى أني رفضت دعوتك للسعادة لشخصين.
دمت فارسا


الشاي بلبن و كعكات الماكرون الفرنسية


تنظر إلى وجهها في المرآة، تبتسم لنفسها و يعجبها ماترى، بحواجبها المزججة بعناية و شفتاها
الوردية المكتنزة، تتأمل جسدها في مرآة الدولاب بقميصها الرمادي، ماذا قالت لها بائعة المحل sleeping shirt  ناعم كالحرير كملمس جسدها المرمري يصل إلى ماقبل الركبتين، كانت أمها تقول أن عنوان أي فتاة نعومة ركبتيها و مرفقيها و الكعبين، لهذا كانت توليهم عناية خاصة بعد انتهائها من الحمام بدايةً من الحجر الأسود مرورًا بالفازلين المخلوط ببودرة دم الغزال التي تبتاعها من العطار لتضفي على جسدها لونًا ورديًا مثير، يرن في أذنها أغنية "كعب الغزال يامتحني بدم الغزال" تضحك بغنج تتذكر بائع الحلوى الذي يعيد الأغنية مرارًا و تكرارًا كلما عبرت بجواره خفيض الصوت على استحياء العاشق و هو يقول "متبطل تمشي بحنية ليقوم زلزال" يتلكأ في تعبئة ماتختاره من حلويات عارضًا عليها إن تتذوق الماكرون الكعكعات الفرنسية ذات الألوان المبهجة  يطيل في شرحها كيف أنها أرق أنواع الكعك! هل يراها رقيقة حقا أم أنه فقط يصف الماكرون، في حجم قضمة واحدة أو اثنتين  تحتاج إلى القليل من الوقت لمضغها و هو الذي يعطيك مايكفي لتستمتع بطعمها أكثر من لو كانت هشة أو كاملة القرمشة كأنواع أخرى من الكعك، ضبطته مرة يطيل النظر للخاتم الماسي الكبير في يدها الذي يحتل أصبع السبابة و عندما انتبه لها أرخى عينيه في خجل و اضطراب لم يخفى عليها و إحجامه عن القاء نكاته البسيطة لها فيما بعد و التي كانت تضحكها فتقهقه غير عابئة بنظرات المشتريين الأخرين. نجحت في الحصول على رقم هاتفه بحجة أن تطلب الحلويات بدل الحضور بنفسها، لكنها أبدًا لم تنقطع عن شراء الحلوى و أيضًا لم تحادثه و لا مرة مكتفية باسترجاع اللحظات القليلة التي تقضيها في الحديث إليه و قد ارتبط في ذاكرتها الحسية الماكرون و هُو . تتنهد و هي تضع عطر لوليتا لمبيكا على شكل تفاحة هذا العطر المسكر الذي أهدته لها زوجة خالها التي تعيش في الكويت أول مرة قائلة "يليق بك" ليصبح عطرها المفضل ،تجلس على طرف السرير، تنادي الخادمة الأفريقية تطلب العصير البارد،  ترفع قدميها قبالتها على كرسي مقابل و تبدأ في طلاء أظافرها باللون الأحمر البطيخي، ليس أحمرً قانيًا و ليس ورديًا ايضًا هو حار كصيف يونيو و بارد كنسيمه. تنتهي من طلاء أظافرها، تشرب عصير الرمان و  ترمي بجسدها على السرير و تروح في أغفاءة قصيرة ترى فيما يرى النائم أن حبيبها أمير شاب حسن الملبس طيب الرائحة ، تفيق على صوت الباب يغلق بقوة.
"سليم" زوجها الذي تحسدها صديقاتها على زواجها منه أخذها من فقر بيتها إلى فيلا واسعة  أنيقة لها حديقة مزدانة بالأشجار و يحرسها رجل أمن بزي أزرق أنيق، يحسدنها على زوجها و نعومة جلدها ذي الملمس الطفولي الذي حرصت على نظافته و نعومته مرتضية ألم قطعة السكر تغض الطرف عن وجع اللحظة راضية بسخرياتهن منها و وصفهن لها بالسادية الصغيرة راضيات هن بطرق أقل إيلامًا غير راضيات بأزواج أقل ثراءً و إن كن أصغر سنًا.
 "سليم" ذو الخمسين عامًا صاحب الشركة التي كانت تعمل بها في السكرتارية، نسي أن يتزوج في خضم عمله و نجاحاته، يوم أن رآها أول مرة ناهرًا تلكأها في العمل ليسقط فيما بعد صريعًا لدلال صوتها و إيماءتها و ضحكاتها الصاخبة.
يقبل عليها ليحتضنها كعادته كلما عاد من الخارج، يرمي بثقله على جسدها الغض، يدفن وجهه في رقبتها يستنشق رائحة الفاكهة المسكرة مخلوطة برائحة جلدها، يتنهد و يخبرها كم يحب رائحتها الشهية و كيف أنها غضة دائمًا يؤكد أنه أشتم رائحة العطر وحده مئة مرة لكنه لايشبه أبدًا الرائحة التي تنبعث منها، تبتسم لنفسها في مكر هي تعلم السر الذي لايعلمه، عوالم العناية بجسدها التي لاتنضب و السر هذه المرة في الحمام البلدي الذي تزوره مرة أسبوعيًا تسلم نفسها طواعية للتمسيد و التدليك و حرارة البخار الساخن و العرق المتصبب بغزارة و فور أن تنتهي تأخذ حمامًا باردًا و تدهن جسدها بخلطة من الزيوت الطبيعية و المسك، تخرج من أفكارها على لمساته التي صارت أكثر ثقلاً و صوت أنفاسه المتلاحقة تدفعه برفق وتتعلل بالغداء، تشرد روحها بعيدًا تعلم أنه لامفر بعد تناول الطعام، تتذكر قبلاته فتشعر بالغثيان، طعم قبلاته مزيج منفر من السجائر و الشاي باللبن الذي تكره رائحته و طعمه، ألمحت مرة أنها تفضل أن يغسل أسنانه قبل أن يقبلها فاجئها برده الوقح "الله يرحم أبوكِ" يحتقن وجهها و هي تتذكر و تتجمع دموع القهر في عيناها و تتذكر بائع الحلوى الشاب القوي المفتول ذو الضحكة اللؤلؤية ،أين هي اليوم منه و من زوجها و أسنانه الصفراء، لكن لايجوز لحوار النفس أن ينتهي هكذا كيف و قد عودت نفسها على الصراحة يجب أن تضيف إلى ماسبق أمواله و سيارته و الفيلا الفاخرة و أكثر.
تصدر منها التفاتة لشريط اختبار الحمل ذو الخطيين الورديين و دموعها المتسارعة هل تسعد و قد ضمنت أرث كبير و وجاهة اجتماعية مدى الحياة أم تبكي على ذرية بائسة ستحضرها إلى العالم ، تبكي جسدها المرهق و الزيف الذي صار جزء لا يتجزء من ملامح وجهها، لاتعلم إن كانت سعيدة حقًا أو أنها من فرط ادعائها صدقت السعادة التي تعيش فيها، يؤلمها جلده الجاف المترهل و لهاثه و عجلته و طعم الشاي في فمه ، يؤلمها استدعاء نشوة كاذبة و أحلام اليقظة ببائع الحلوى و أحمد عز و كريم عبدالعزيز، هل تستطيع العيش في انتظار نظرة رغبة في عين عابر طريق،  أو لمسة خاطئة متعمدة من سائق أو خادم أو صديق، هل تسقط في بئر الخيانة الالكترونية التي أدمنتها، غرف الدردشة الليلية  يومًا هي  خجلة تتعثر لاتجرؤ على الدردشة و يومًا آخر لبؤة جائعة تتصيد الكلمات من خلف الشاشة.
  و كلما تألمت أكثر ازدادت طمعًا و جشعًا في شراء الملابس و مستحضرات التجميل و العطور و السيارات، و ازدادت عريًا و تحررًا و ازدادت بعدًا عن الأخرين . تخجل أن تقول زوجي و هو في سن والدها ليس سنه فقط لكن ماوراء ذلك من ترجمة للوسط الذي انحدرت منه و الجزم بفقرها و جشعها مع لكنتها البسيطة و ضعف لغتها الانجليزية و افتقارها إلى اللغة الفرنسية و ترفّع السيدات عن مخالطتها و دعوتها إلى حفلات الشاي أو تمارين اليوجا و الزومبا في النادي الرياضي . هل تحتفظ بهذا الجنين ورقتها الرابحة أم تكتفي بالفتات و تعود أدراجها بنت العشرين و عشرات الأختيارات لتنتقي منها وجه أكثر حيوية و أكثر خفة و ربما تكون أفضل حظًا و تتزوج بائع الحلوى.
 يدخل سليم في هذه اللحظة إلى غرفته و يعلو صوته بنغمة لاتخطئها يطلبها و يطلب الشاي بلبن!

الخميس، 31 ديسمبر 2015

ستخذله كما فعلت دائماً و سيعود إلي



حانت مني التفاتة إليه و هو في جانبه الأيسر من الفراش يحملق في هاتفه المحمول و على وجهه تلك الأبتسامة التي لم تكن أبدا من نصيبي، أدخل إلى الحمام و أرفع وجهي لأواجهني في مرآة الحوض ، أتأمل الوجه المرهق من طول اليوم و عناء الأولاد و البيت و التمارين الرياضية و الموسيقى و حصص الرسم، أسكب مزيل المكياج على قطعة القطن الدائرية المعدة مسبقاً، أمسح عيني في أتجاه واحد فقط بنعومة و رفق،، أتحول إلى زومبي مخيف بهالة سوداء واحدة، أتصور وقع فعل الأولاد عندما يشاهدوني بهذا الشكل، أفعلها في عيني الأخرى و أركض مكشرة إلى غرفة الأولاد لتتعالى صرخاتهم بعد أن كانوا آووا إلى فراشهم،، حسن يرفع وجهه لدقيقة و تعلو البسمة شفتاه الدقيقتان، يتردد نظره بين اللوح المعدني اللعين و الضحكات الصاخبة، ينحي هاتفه جانبا و يعود حاملا المقشة الخشبية و يطاردني أنا و الأولاد و نسقط كلنا مترنحين تحت وهم السعادة، نقبلهم من جديد قبلة المساء و تطفىء الأنوار ، يعود إلى موقعه الأيسر من الفراش و هاتفه و ابتسامته الغامضة، و أعود أنا لمرآتي و قطع القطن الدائرية و بقايا ابتسامتي الكاذبة،، حسنا هي لاتجعلك تضحك بالطريقة التي أفعلها أنا!
هل ممكن أن يتحول فراشي الوثير إلى أشواك، أتقلب يمينا و يسارا يجافيني النوم و تنقبض أنفاسي، أعلم تماما أني لن يعاودني النوم حتى يعود إلى الفراش،، اسمع همساته القادمة من غرفة الجلوس المجاورة،، اعرف الطريقة التي ينفث بها الهواء في غضبه،، أشم رائحة سجائره وأكاد أقسم أنه تعدى الخمسة من قوة الرائحة المنبعثة من الغرفة، لا أستطيع أن أتظاهر بالنوم أكثر، أحدث القليل من الضجة و أتعمد أن يلاحظ استيقاظي عله يرحم نفسه و يرحمني، علها ترحمنا هي و تنام،، أشرب كوب الماء المجاور بينما يدخل هو و عيناه في الأرض،، أتعمد الحدة في صوتي "ليلى ؟؟!" و مع أنه لم يجب بل كان يغمغم بشيء غير مفهوم إلا أني كنت متأكدة، أنظر إليه بإشفاق بصدره المشعر بغزارة و أنفاسه الصاعدة الهابطة و كتفه المدلى بإعياء و ألم، أنفض الغصة من قلبي و أضع زيت اللافندر في حمام ماء دافيء و أشعل الشموع في الغرفة و أدلك ظهره المتعب ،، كل هذا الوجع في قلبك بسببها،، كل هذا الأرق لأنها لاتنام،، اعرف انك لن تخونني معها لكنك أيضا لاتتركها من أجلي ،، حريص أنت ياحسن أن لاتؤذيها،، أن لاتغلق هاتفك ليلا ،،،أضغط كتفه بعنف فتخرج منه آه بحجم حزنه من أجلها،، بحجم ذهوله من غضبي الظاهر،، بحجم خجله مني،، احبه ،،تركت نفسي أحتضن ظهره العاري تغمر أنفي رائحة اللافندر المختلطه بعرقه و سجائره ،،لم أكن أعرف هل كانت دموعي أم دموعه التي كنا نكفكفها  سويا، أعتدل ليقابلني و رمى برأسه على صدري "سامحيني" خرجت ضعيفة خجلة متكسرة هو يبكي في حضني أنا و العفو من شيم الكرام. 
في الصباح حسن بوجهه البريء أمام الغلاية الكهربائية يعد لنا كوبي القهوة و أطباق الكورن فلكس للأولاد،، طريقته المعتاده في الأعتذار أو كما يقول وجبة حب صباحية أعرف أنه بعدها سيذهب ليقلها معه إلى العمل! أجل أعرف
هذا الرجل الأسمر أحبه ،أحب وجهه الطيب أبو غمازات و شعره القصير الأشيب المجعد 
حسن لم يكن فتى الجامعة الأول لكنه كان ملك الدور الثاني بلا منازع، حسن الشهم الذي تأمنه كل الأمهات على بناتهن من كل المحاضرات المتأخرة و الكورسات و الرحلات،، حسن عاشق الأكل الذي له نصيب الأسد في كل ساندويتشات البنات،، حسن الأنيق بغير تكلف بستراته البولو البيضاء فقط أو قمصانه الزرقاء الكاروهات و بنطاله الجينز الفاتح،، رائحة عطره التي لاتخطئها مزيج الليمون و خشب الصندل أيا كان اسم العطر له تلك اللذعة المميزة، بكرمه المبالغ فيه ،، حسن  هو عمرو واكد ؟؟ إنه يفوق أقرانه براعة بالتأكيد كأحمد السقا أو كريم عبدالعزيز لكن لاتسند له أدوار البطولة،هكذا حسن بقلبه الكبير و شغفه بالتفاصيل و حب الحياة، أنا اكتشفت حسن منذ اللحظة الأولى التي شاهدته فيها،،ربما لأن حسن لم يكن يحبني أنا أستطعت أن أكون قريبة جدا منه و أن يفتح لي جروحه الكامنة،، كنت اقترب من حسن بثقة حتى هو نفسه كان يعتقد أنه بمنأى عن أي امرأة فليلى وحدها من تملك مفاتيح قلبه،، حتى تزوجت ليلى البطل ،، و بقي حسن في الظل و بقيت أنا بجوار حسن و لم أفاجأ عندما طلبني للزواج و صارحني أنه كان يحب ليلى و أنها الآن في جانب مظلم في قاع قلبه المكسور،، كان اتفاق غير معلن بالوفاء و الأمان و السعادة، استعنت بصبري و صخبي لأملأ فراغات قلبه، راهنت على خذلانها له الذي لم يكن الأول و لن يكون الأخير،، تعلمت أن لاأقارن بين كتاب ينتقيه بحرص ليهديه إليها و قلادة ذهبية لايختلف عليها اثنين يهديها إلي،ليس أني لاأقرأ أو لاأتذوق الموسيقى لكني لم أرد أن أسابقها على قلبه كنت أريده أن يأتي طوعا إلي، لم يكن من السهل أن تكون صديقتي لم أستطع لكني حرصت أن ألتقيها مرتين أو ثلاث بدون محاولة اظهار أي ندية لها،، استمتعت جدا بنظرة الخجل في عينيها و الغيرة التي كانت تأكلها لأنه ببساطة أنا التي  تجلس كقطة بين ذراعي حسن،، بينما يعلم حسن في قرارته أنه حتى و إن كان مازال يحبها فهو كان و لم يزل الاختيار الثاني و لم و لن يكن الأول في حياتها. أجمل ماقاله حسن ذات يوم أني المرأة المناسبة له ليس أني جميلة جدا أو ذكية جدا أو أجيد انتقاء ثيابي أو أستطيع أن أدير حوار بمهارة بل أني أشع في وجوده و هو مايجعله يشعر برجولته إكثر من أي وقت مضى مع ليلى،  اه ياحسن هل أخطأت أني لم أخيره بيني و بينها!! كيف أفعل و عندها سأشعر أنه بقى تحت وطأة الواجب و الالتزام، ,و ماذا إن لم يبقى، 
كنت أشعر بتلك الدفعة الهائلة من الإحباط بداخلي بعد مكالمة الليل تلك !! أشعر بقدمي و هي تزل بعيدا عن ثقتي المعتاده بنفسي،، اتسأل إن كنت أنا المخطئة،،لم أكن أبدا ضعيفة بحسابات العقل و المنطق لكني لاأستطيع أن أقف في وجه هذا الرجل بل أن قوتي تنبع من وجودي بجواره،،أستمد إيماني بذاتي من ذراعه التي تحيط كتفي في حنان،
قررت أن أذهب إلى الصالة الرياضية لأنفث عن طاقة الغضب و الاحباط بداخلي،، كنت أقفز و أنثني و أتحرك صعودا و هبوطا بعنف،،أصرخ صرخات هائلة  و عندما يصبح القلب هو سيد الموقف  متحدية عنف العالم من حولي و اضطرباته،، مع ايقاع موسيقى البوب العالي و دقات القلب السريعة،، الادرينالين الذي يضخ في العروق،، قطرات العرق في كل مكان من جسدي،، كنا انتهينا من التمرين،،، امسح عرقي و أحاول قدر المستطاع أن أشرب رشفات صغيرة من زجاجة المياة ،، و قد جلست على الأرض ألهث بقوة متقطعة الأنفاس كنت أعتقد أني فقط منهكة عندما انفجرت الدموع من داخلي،،لأعلن أخيرا عن عجزي التام عن احتمال المزيد من الألم، القلب العاشق يئن و يبكي!!  صرخت صديقتي أتركيه تستحقي رجل أفضل! لكني كنت ماأزال أراهن على خذلانها له و أنه سيعود إلي،، أنه في قرارة نفسه و بفطرته الطيبة سيدرك ماأقدمه إليه الذي لم يعد فقط وفاء و امان و سعادة بل انها حياتي كلها،، قلت لصديقتي اخترت هذا الطريق و أنا مدركة تماما عواقبه قررت أن أترفع عن مسببات السعادة الزائفة من كلمات معسولة و ابيات الغزل،، أن لايكون التعبير عن الحب بأغاني نجاة و عبدالحليم،،أن أكون شديدة القناعة و الرضا بنظرة الامتنان في عينيه عندما أتنازل عن حلوى التشيز كيك التي أحبها و أختار قالب شيكولاتة الفوندو الساخنة في المقابل و أضحك و أنا امسح البقع البني التي لطخت أنفه و فوق الشفة العلوية ،، أن لاأخجل من احتضانه ليلا رغم أنه يوليني ظهره كل مساء،، لاأعلم من أين لي بكل هذه القوة يحضرني مقولة لطاغور "الأشخاص الأجمل هم أولئك الذين عرفوا الهزيمة و العذاب و الكفاح و الخسارة و وجدوا طريقتهم الخاصة للخروج من الأعماق السحيقة"  أعلم أنه  سيعود إلي ليس لأنني موجودة و كفى ربما لست  الأجمل لكني الأقوى و  الأحن و الأكثر قدرة على العطاء و قلب حسن الطيب سيرشده إلي،، ُعد إلي ياحسن! 


الخميس، 26 نوفمبر 2015

شعاع الشمس



تلك الصباحات الغائمة بلون مخاوفي ، صباحات نوفمبر الرمادي حيث لالون محدد للسماء،، لا حرارة ثابتة للطقس و لا رأي ثابت اتمسك به في حروبي الوهمية ضد الأخرين،،، أشكل غيوم رمادية كثيفة علها تخفي وجهه العبوس لكنها لا تفعل،، أعيد خصل شعري داخل الأيشارب مع أنها لم تبرح مكانها قط،، حركة لاإرادية أخفي بها توتري ،، انظر إلى باب الغرفة كل خمس دقائق لكن شيء لم يحدث،، انظر إلى رداء العمليات الأزرق الذي البسوني اياه،، اربت على بطني و اهمس للمحاربة الصغيرة بداخلي أن تصمد فقد حان الوقت،،أقضم أظافري عادة سيئة أخرى لا أستطيع التخلص منها و لا أعرف ابدا متى بدأتها،،، سألتني الطبيبة النفسية التي اذهب إليها خلسة متى بدأت قضم أظافري!
"معقول امرأة جميلة مثلك تقضم أظافرها" الحق أنا امرأة جميلة بيضاء لي عيون عسلية و رموش طويلة و فم ممتلىء قوامي ممشوق و ان كنت أخفيه خلف العبايات الواسعة،،لم ارتدي الأسود في حياتي بل حرصت دوما أن اكون في نقطة الحياد باللون الرمادي أتمنى أن تنساني بعد أن تراني فلا استقر في ذاكرة انسان مطولاً، حجابي متوسط يغطي كتفاي و هو دائما يمتد الى الأمام بالكاد فوق حاجبي شديد الاحكام كأن وجهي يجاهد للظهور من خلاله لكني لاأبالي! متى ارتديت الحجاب!!! اعود بالذاكرة قصرا للطفلة ذات العشر سنوات التي كنتها،، كنت العب وحدي في ذلك اليوم عندما داهمني ألم مفاجئ استدعى دخولي إلى الحمام لأصرخ و أخرج أركض لاهثة إلى أمي اقسم بأغلظ الأيمان أني كنت وحدي ألعب و لاأعرف كيف جرحت نفسي هذا الجرح،،، البقعة الحمراء تلك لاتغادر عيناي ضمن مشاهد أخرى،، أمي لم يبد عليها الإندهاش قط بل على العكس أذكر نظرة حزينة مشفقة في عيناها و هي تُحكم الأيشارب الصغير حول وجهي وتخبرني أني لن ألعب مع جيراني الصبية بعد الآن،، كيف أن البقعة الحمراء التي رأيتها ستستمر طويلا بعد ذلك و ستزورني كل شهر لتذكرني بأن لا اركض و لا أرفع صوتي و أن اختار هواية أخرى غير الرياضة التي سيكون من الصعب بل من المستحيل فيما بعد أن انتظم فيها رغم مهارتي الشديدة و أن استبدلها بالقراءة و سماع الموسيقى.  
امسح دمعة تسللت إلى خدي و أنا اذكر القرار الثاني و الذي كان بحرماني من الخروج بدون أمي كنت عائدة من المدرسة  عندما اعترض طريقي ذلك الشاب الضخم و تعريه أمامي و قد سد الطريق بجسده ،، يومها لم أصرخ و لم أبكي لأن أمي قالت أنه لا يجوز لي ابدا بعد أن خرطني خراط البنات أن يعلو صوتي،،، كتمت صرختي في جوفي و ركضت و أنا أضع يدي على عيني و قد تسللت الشعرات النافرات من مقدمة حجابي،،، ازددت صمتا و انعزالاً،
حتى كانت تلك السنة الفاصلة كنت في الثانوية العامة و حرصا من أبي و أمي على تحصيل بضع درجات اضافية انضممت لمجموعة دراسية في المدرسة، و في يوم كنت وحدي مع مدرس الرياضيات و كان يثني على ذكائي و سرعة استيعابي ثم وضع يده الخشنة على جسدي و كان يضمني إليه بشدة  و يعبث بجسدي وصلتني رائحة عرقه و دارت بي الدنيا و لولا نوبة القيء المفاجئة لكانت بكارتي خرقت،،، بقيت مريضة طريحة الفراش لأيام و تحت ضغط و إلحاح أمي اخبرتها بما حدث لكنها لم تدعني اكمل، فقط تم نقلي من المدرسة إلى مدرسة أخرى و استأنف الكل حياته كأن شيء لم يكن كان أبي يدير وجهه كلما التقت عيني بعيناه،، كم مرة تهربت أمي من دموعي و أنا أبكي من جفائها و قسوتها و أسألها أي ذنب إرتكبت، كم من ليلة افقت على كوابيس التحرش و الهروب اللانهائي من شخص له رائحة كريهة أو ذا جسد ضخم، كم من ليلة اعدت الوضوء عشرين مرة و أنا أتساءل هل أنا نجسة خاطية،،  
منذ التحاقي بالجامعة و حتى تخرجي منها كنت شبح غير مرئي صديقات لا يزدن عن اصابع اليد الواحدة، حجاب كبير يغطي الكتفين و عباءة رمادية و ألوف الكتب،، عشت بين الكتب حتى بدأت ثورة الانترنت و برامج المحادثة الإلكترونية فقبعت خلف شاشة الكمبيوتر أرقب الأيقونات المختلفة و ابتكر الاسماء المستعارة فتارة أنا زهرة الربيع و تارة الأميرة الضائعة و غيرها و غيرها،،، حتى تعرفت عليه و دوناً عن غيره نجح في اقناعي بأن نلتقي لم يسألني عن شكلي و طولي و لون عيوني و وزني،، لم يصب في أذني كلمات الأعجاب و الحب، بدا رزيناً تماما غير متعجل،، التقينا و لم يلق بالا لثيابي و لا لحجابي و لم يتلصص على شفتي أو صدري أو انحناءة العباءة على جسدي و لم يكن ينظر في عيني و هو يتحدث إلي ،، كان انيق و مهذب و قليل الكلام إلا اذا غضب،، و ما أدراني أنه دائم الغضب و الصراخ ،،، و  اقتنعت أني احبه و ارتحت أيما سعادة لطلبه مني الزواج حتى أهلي كانوا في مثل سعادتي، و تزوجنا. 
مسحت دمعة أخرى لاارادية تسللت الى خدي،، يقولون أن الجاني يعرف المرأة الضحية من بين مئة امرأة و هو قد عرفني منذ اللحظة التي قرأ فيها اسمي في برنامج المحادثة الالكترونية،، كانت حياتي معه سلسلة اخرى من الانتهاكات و الإهانة لكن هذه المرة تحت مبرر الزواج،، كان زواجنا اغتصابا كل ليلة،، و دموع اذرفها كل ليلة ،،كان يمارس ذكورته علي بأقذر الطرق و بأحط الكلمات و اللكمات،، هل كنت أستطيع أن أقول لا أنا التي لم تقل سوى نعم و حاضر و آمين ، استنزف اموالي و اموال اسرتي و عندما اخبرته أني أريد أن اعمل ثارت ثائرته و حط من شأني و أني لست سوى فاشلة لاتجيد شيء.
ربما كان هذا الوضع ليستمر سنين أنا التي لم تعرف معنى الثورة و الإعتراض قط  لكن رحمة الله و قضائه أن حملت منه،و عندما اخبرته سخر مني و قال أني لن استطيع تربية ابنه و أني سأكون ام فاشلة كما أني زوجة فاشلة،،، كم ليلة فكرت فيها أن اتخلص من هذا الحمل و كنت اتراجع في اخر وقت حتى علمت و أنا في شهري الخامس أني حامل في بنت كنت ارى شريط حياتي يمر بحياتها هي ،،، رأيت الشفقة التي في عين أمي و حزنها،، تصورت القسوة التي ستشعر بها و القهر الذي سيمارس ضدها ،، رأيت الذي سيتحرش بها و ذاك الذي سيتزوجها نكاية و مادت بي الأرض و قررت أن ألدها و أنا حرة،، قررت أن لاتكون صورة أخرى مني و طلبت الطلاق،، لم يوافق و لم استسلم و لم اعلمه أني حامل في بنت،، حاولت اغرائه بالمزيد من النقود،، نصيبي في شركة أبي،، ابرأته من كل واجباته،، لم يوافق زاد في غيه و اصراره،، أمعن في اذلالي ،، كدت أنا أن استسلم أخبرته أني أحمل في أحشائي  ابنة،، ثارت ثائرته لم يتوان عن ضربي ضربا شديدا كاد يودي بحياتي و حياتها كان الألم فظيع،، لا يحتمل و شعرت باللزوجة الدافئة بين فخذي و ايقنت أنها نهايتها و نهايتي و لأول مرة صرخت كما لم أصرخ من قبل ،،،و على أثر صراخي الهستيري و بكائي الشديد أقبل بعض الجيران و لم يتوقفوا عن الطرق و لم أتوقف عن الصراخ و رأيت جبنه و خسته في تلك اللحظة و هو يهرع نحو الباب ليفتحه و يفر هارباً، كان بين الجيران امرأة أربعينية تبدو قوية أو هكذا توسمت فيها،، أمسكت بطني و أنا قول لها "ساعديني" ركضت نحوي،، ذعرت من الدماء في ثوبي صرخت في فتاة اخرى أن تنادي أبيها و أخذوني إلى المستشفى،،، كنت احاول قدر المستطاع أن احدثها -صغيرتي-عن شهر يناير الذي كنت أتمنى أن ألدها فيه لتكون قوية باردة مثل شتائه لكنها أبت إلا أن تحاول الخروج للدنيا في نوفمبر هذا الشهر الرمادي مثلي ليس على حام و لا بارد! كنت أقول اصمدي و البثي بداخلي شهران اخران علكي تخرجي عفية ابنة تسعة أشهر لكن مع ازدياد التقلصات في بطني و تقاربها خفت أن افقدها ،،دعوت الله تضرعا و خفية أن تخرج للنور حية ترزق أيا كانت ابنة تسعة او سبعة،، اغمضت عيني أريد أن افيق من هذه الذاكرة،، أكدت جارتي أن زوجها المحامي سيحصل لي على الطلاق من أول جلسة بعد اثبات اعتداء زوجي علي و محاولة قتلي و اجهاض جنيني..
مازلت ارتدي اللون الرمادي و أخفي وجهي قدر المستطاع ،،مازلت اقضم اظافري و بالكاد استطيع ادارة حديث مع اشخاص اخرون لكني اريد أن أتغير،،
"سيدتي ،، حان الوقت،، اخترتِ لها اسماً؟؟ "
كانت الشمس تسللت إلى الغرفة و اضاءتها بشدة و شمس نوفمبر لو تعلمون عزيزة،، ضحكت للدفء الذي ملأ قلبي و اجبته "إلينا،، شعاع الشمس"

الاثنين، 2 نوفمبر 2015

الخيانة ليست عسلا خالصا



يمر علي حسن بسيارته،، نبتاع قهوة كوستا "كابتشينو بالكراميل تو جو" نسمع اذاعة الشرق الأوسط،، صوت نجاة الذي يقطر إثما "لا تخجلي،، لا تفزعي مني فلست بثائر، انقذتني من زيف أحلامي و غدر مشاعري" 
اتشبث بالكوب الورقي الأحمر، أحتضنه بكفي، احاول أن أتلمس لقلبي الدفء من سخونته الشديدة لكن الورق الفيبر لا يمرر أيا من حرارته،،أرنو إلى الجالس بجواري يقود السيارة في صمت،، حسن كتفي الصباحي ،،يعرف أي نوع قهوة أحب، يعرف أني أشربها بلا سكر و أني أحب الشيكولاتة الداكنة، حسن يعرف من نظرة عين أني محبطة و حزينة يرمم جراح قلبي و يستمع لغضبي المبرر و الغير مبرر أيضًا،، حسن لا يطلق علي أحكام جزافية،، حسن يعرف حالتي المزاجية من ثيابي، يعرف أني أرتدي الأحمر و أنا في قمة حزني و أضع الكثير من مساحيق التجميل كي لا يشاهدوا الحزن في وجهي ، و أني في قمة سعادتي ارتدي الأسود و اترك شعري منطلقا بغير نظام و أكتفي بأحمر الشفاه الوردي، يعرف أني لا أرتدي الحلى الذهبية و أي جمال للمرأة في احتلال اللون الأصفر لرقبتها و يديها.. تكاد تبكي نجاة و هي تقول "ماذا أقول لأدمع سفحتها أشواقي إليك ، ماذا أقول لأضلع مزقتها خوفا عليك".. نعم أنا زوجة و  حسن هو صديقي ، حسن هو من أهداني كتاب في عيد ميلادي المنسي في زحمة الأطفال و مشاغل عمر، حسن ابتاع لي قهوة مثلجة تعلوها تلال ثلجية من الكريمة المخفوقة و معها في غلاف رقيق كتاب الأسود يليق بك لأحلام مستغانمي،،، حسن يعرف أن ما يسعدني ليس قطعة مجوهرات اختارتها السكرتيرة أحدى خليلات عمر في الخفاء و ليس عطر اختارته امرأة أخرى، آه يا حسن أنا أحبك و لا يجوز أن نكون أصدقاء،،، اتذكر ماجدة الرومي و هي تصرخ بعدائية، صوتها يتوسل و هي تطلب حق من حقوقها كن صديقي كن صديقي كن صديقي محتاجة أنا جدا إلى كف صديق،،، ربما ياحسن كان من الأفضل أن نكون عشيقين في الظلام!!
حسن هو وسادتي و ظهري الذي يريدون كسره لترويضي،، حسن وحده يقرأ لي أشعار نزار قباني يبدأها بحبيبتي ..كنت أتمنى أن أحبك في عصر أخر أكثر احساسا برائحة الكتب و رائحة الياسمين و رائحة الحرية،،
آه ياحسن عندما تعرضت لمحنة الاكتئاب اللعينة أنت من مد يده و انقذني من قاع مأساتي بدون أن نسقط أنا و هو في الخطيئة ،، يا ملاكي الطاهر سيقتلوننا لأن شرقيتهم العنيدة ترفض صداقاتنا في العلن و تبارك قذارات عمر في الخفاء، أنا لا أريد الانفصال عن زوجي،، أنا أم لابنتين لا أستطيع أن أفرق بينهم و بين والدهم،، أنا اخترت أنا أحيا معه تحت سقف واحد نتشارك مائدة الطعام في الافطار و الغداء، نتشارك أعياد الميلاد و مباركة الزيجات و سرادقات العزاء ثم أدير له ظهري لينعم بخيانته في الظلام، فلماذا لا يدير لي ظهره لأنعم بصداقتي في العلن! 
ماذا بعد ! والدة عمر هي من شنت الحرب علينا،، لا يعجبها أني لا ألتوي على الحقائق كما تفعل هي ،، والدة عمر تحيا بين الفأرة و مفاتيح لوحة التحكم و غرف الشات الليلية، تدخن كالسارقة و تشعل عشرات الشموع لتقضي على رائحة التبغ المميزة لسجائر الدافيدوف، تتخلص من نفاياتها بنفسها كي لا نلمح الفلتر الأبيض الرفيع الموصوم بأحمر الشفاه القاني.
أنا لا أعجب أمي أيضا تصحو قبل آذان الفجر تصلي و تبارك البيت بالبخور العماني العتيق برائحة الصندل و هي تقرأ آية الكرسي و خواتيم سورة البقرة و تأمر الخدم أن يكنسوا البيت بالملح الخشن من أعلاه لأسفله لعل الأرواح الخبيثة بداخلي ترحل هي الأخرى،، أمي التي لاتفارق سجادة الصلاة إلا لتطبخ أو تحيك الثياب،، أنا أصلي يا أمي و أطيل السجود  ،، أنا اكره الطبخ و الحياكة يا أمي كما أكره السجائر و الوحدة و غرف الشات الليلية،،، أنا فقط أحب حسن و أدعو الله كثيرا أن نبقى أصدقاء،، حسن مش بوي فريند،، حسن كان يضحك كلما قلت له كلمات نزار عن ثورتي "ثوري ! أحبك أن تثوري ..ثوري على شرق السبايا و التكايا و البخور، ثوري على التاريخ و انتصري على الوهم الكبير، لا ترهبي أحدا فإن الشمس مقبرة النسور ، ثوري على شرق يراك وليمة فوق السرير" أرفع ناظري إلى حسن أقول له "لسنا بخطيئة ياحسن،،، أنا لست بصدر و مؤخرة،، أنا روح ياحسن و أنت اكتمال روحي" أطفأ حسن المذياع ليقطع وصلة نجاة و هي تقول "و رأيت أنك كنت لي ذنبا سألت الله ألا يغفره فغفرته"... 
كن بخير ياحسن. 


الأربعاء، 21 أكتوبر 2015

الشيطان الذي غوى




المشهد الأول:
أطرق و هي تفتح له الباب بنصف جسد و رأس،، تذكر "الصمت في حرم الجمال جمال"  هذا هو الجمال اذا
ابتسامتها العذبة و شفتها السفلى المحنية في عبث ، قطرات الماء التي تتساقط من حلمة أذنها الصغيرة جدا و خصلات شعرها المبتل الملتصقة بعنقها الطويل المرمري!! تلعثم يالله يا خالد ماهذا الذي يحدث لك،، القلب ليس في مكانه هوى حتى القاع و على وشك أن ينسحق،، يبحث عن مخارج الحروف لايجدها،، مد يده كطفل صغير بحقيبة السفر تذكر أخيرا لماذا هو هنا،، خرج صوته مضطربا انا خالد كنت قابلت أحمد و.... ضحكت جذلة و هي تفتح الباب على مصراعيه تدعوه للدخول مرحبة، جذبته من يده و هي تقول طبعا انت خالد ،، لا يعرف أصلا لسعادته ،هل كل هذا لأنها تعرفه!! نادت على والدتها بمرح و انطلاق،، ماما ياماما خالد صاحب أحمد وصل،، كنت أتأمل قوامها الصغير في البنطال الرياضي و التي شيرت البولو الأبيض ،قدماها الصغيرتان الحافيتان تمشي كأنها ترقص خطواتها واسعة و خفيفة كأنها تحلق، ارتبكت أنا عندما التفت إلي متسائلة عن أحمد ، اتسعت ضحكتها و هي تشاهد ارتباكي, جاءت تجلس بجواري اقتربت جدا حتى أني كنت أشم رائحة جلدها ممزوجة بشيء يشبه الفاكهة وقت الحصاد، دخلت والدتها و حيتني بحرارة هي الأخرى ، لا أعلم كم مر من الوقت و أنا غارق في عيني لينا  الذهبيتين الغاويتين أحكي عن أحمد و مشاق السفر و متاعب الغربة،،غارق في شفتاها المكتنزتان و أحمر الشفاه الوردي و مع كل كلمة تنطقها أكاد أموت شوقا لألتهم الشفتين, شربت العصير و اتغدينا و حان وقت الاستئذان ودعتهما على وعد بأن أحضر مرات أخرى ، خرجت لا أقوى على التنفس،، و كأنها المرة الأولى ، المجد للشيطان هكذا الغواية اذا. 
كنت قد رحلت من عشر دقائق لأجدها تحادثني على الهاتف النقال يالله ماهذا الصوت،، هل هو سحر الكلمات أم أنها هي الساحرة،،، قالت بتلقائيتها المعهودة "حاسة إني أعرفك من زمان،، و بعدين شكلك حنين اوي،، حتى ماما قالت كده مين بيشيل شنطة قد الداهية مش بتاعته سكة سفر زي دي و كمان توصلها تاني يوم على طول كده،، سكتت و أنا قلبي سيخرج من بين ضلوعي،، رفقا يا لينا بهذا القلب قالت أنت ساكت ليه أوعى أكون ضايقتك بتليفوني،، أنا حسيت إن احنا لازم نشكرك أكتر من كده ،،، أسرعت ألملم شتات نفسي المبعثرة و أنا أقسم لها أني في منتهى السعادة من هاتفها أعلن نفسي السيد المصون المسئول عنها و عن الست والدتها،، من أين جاءتني هذه القوة خصوصا الموضوع بقى فيه الست والدتها!! و مع ضحكتها الرقيقة و اعلانها الموافقة المبدئية أن تكون تحت وصايتي رفع قلبي رايته البيضاء مسلما.
ركبت سيارتي في ذلك الصباح ,, صدحت أم كلثوم منتشية "مقدرش على بعد حبيبي أنا لي مين إلا حبيبي" و أنا من لي سواك يالينا ،،، ملئت على حياتي ليالي طويلة قضيتها أسمع أم كلثوم و انتشي بشراب الحب،، ماعدت افعل شيء لاتشاركني فيه و هي الصغيرة المدللة الآمرة الناهية فالجمال ما تراه جميل و القبح ما تنفر منه و الواجب ما تطلبه و لا أملك من أمر نفسي شيئا.
أتمناها أجل لكن الامر لم يكن شهوة رجل و امرأة أو هكذا شرعت لي نفسي ، هو كما قال شمس التبريزي احذر الكثير من النشوة بينما في الحب لا تكترث أقدم عليه،،، و أنا أحبها و لا استطيع فراقها،،الامر لم يعد قبلة أو حضن،، لقائتنا صارت أكثر حميمية , لينا تفعل كل شيء ,,لينا لا تقول لا أبدا,, لينا تأكلني حيا,, سقطت في براثنها و ماعدت أقوى أن أقول لا,, لينا في صحوي و في منامي,, ,, لينا لاتشبعها الكلمات ,, لينا تعشق الورود,, تعشق السفر,, تعشق الليل و معها كنت أنا الفارس المغوار صانع البهجة,, ,, لينا سيدة الموقف.   
يقول الأديب أبو منصور الثعالبي في فقه اللغة: أول مراتب الحب : الهوى ثم العلاقة وهو الحب الملازم للقلب . ثم الكلف : وهو شدة الحب ثم العشق : وهو أكثر من الحب ثم الشغف : وهو إحراق الحب القلب مع لذة يجدها ... وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب وهي جلدته  ثم جوى : وهو الهوى الباطن ثم التيم : وهو أن يستعبده الحب ثم التبل : وهو أن يسقمه الهوى ثم التدله : وهو ذهاب العقل من الهوى ثم الهيام : وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه و انا لا استطيع الجزم بأي مرحلة في الحب انا ,, لكني غرقت و لاسبيل للخلاص يالينا.

المشهد الثاني:
لا أستطيع النوم ،، حانت مني التفاتة لسلمى الغارقة في النوم بجواري تسألت حقا هل ناديت لينا و أنا معها، هل انتبهت أم حالت نشوتها دون سماعها كلماتي،، نظرت إلى فقرات ظهرها الناتئة خلف الغلالة الحريرة لماذا تبدوا ضئيلة هكذا!! تذكرت ارتعاشتها بين يدي و اطباق عينيها!! مالون عينيها! كيف أني لا أذكر من عينيها سوى اطباقهما،،، عنقها نحيل تلتصق به خصلات شعرها المبتلة ،، شفتاها الباهتتان،،  لماذا تزوجتها! هل هكذا تزوجتها!!! خرجت متسللا لغرفة المعيشة اضع السي دي في جهاز الكمبيوتر،، هذه سلمى في ثوبها الأبيض مشرقة كأنها ملكة يوم تتويجها،، يالله ماهذه الرقة تتأبط ذراعي كأميرة ،، تتمايل بخفة في رقصتنا الأولى أهمس لها بشيء ما في أذنها لا أذكر بماذا كنت أهمس لها، اضغط زر التثبيت تتوقف الحركة على وجهها و أنا محني عليها يعلو وجهها شيء ما يشبه الجذل الذي أراه جليا في عيني لينا،، ماذا كنت اقول لها ياترى لتضيء بهذه الطريقة و لماذا لا أتذكره،، جفلت عندما جاءني صوتها من خلفي بوجهها الباهت و شعرها القصير الأسود تتخلله الخصل الذهبية قالت " كنت بتقولي ان  الحب درجات أولها الهوى ثم العلاقة وهو الحب الملازم للقلب،. ثم الكلف : وهو شدة الحب ثم العشق : وهو أكثر من الحب ثم الشغف : وهو إحراق الحب القلب مع لذة يجدها ... وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب وهي جلدته"  جلست بجواري على الأريكة و هي تضغط زر التشغيل قالت "ثم جوى : وهو الهوى الباطن ثم التيم : وهو أن يستعبده الحب ثم التبل : وهو أن يسقمه الهوى ثم التدله : وهو ذهاب العقل من الهوى"  .. ضغطت زر ايقاف الحركة لتقف الشاشة مجددا و انها احملها بين ذراعي عاليا و الكل يصفق بانبهار و سعادة،، نظرت في عيني و اكملت " ثم الهيام : وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه، بعدين قلتلي يخرب بيته سيدنا أبومنصور ده مكنش محتاج ده كله كفايه يفتح صدري و يشوفك مربعة جواه! " نزلت دموع صامتة على وجهها و عينها معلقتين على شفتي تنتظران ردي و أنا كأي نذل سكت،،أجل أنا قلت،، و تدللت و عشقت ،، انا من اجلها دبرت المكائد و احتلت حتى أنول منها نظرة ،، أنا من أجل الشفتان الباهتتان تلكما تلظيت و سهرت،، ليالي حلمت أن أمشط شعرها القصير و أقبل عنقها الذي كان مرمريا،، أنا قلت لها أني ُفتنت و أنها معبودتي و أني في محرابها ناسك متعبد و أن و أن و أن،،،
و كعادتها دائما نهضت و اقتربت و جلست بجواري يداها الهزيلة فوق يدي القويتين قالت " لينا!! هذا هو اسمها! " دارت بي الدنيا،، متى نطقت!!! نظرت إلى وجهي المرتعد و زاد اطباق يديها الهزيلتين على يدي قالت  "كنت بتناديها و أنت معايا ،، و أنت في حضني ،، أنا كنت عارفة ياخالد، كان فاضل بس اسمها علشان أتأكد أنه مش خيالي و إن لينا ست جديدة  و قصة جديدة و حالة عشق جديدة و إني حستناك تاني ترجعلي و حستناك تاني تبكيلي،،، أنت فاكر إني مكنتش بحس بيك و انت راجع متأخر زي طفل مزوغ من المدرسة و تجري علي تستخبى مني فيا و تعمل اللي عليك و تحضني أوي علشان أحس إنك لسه بتحبني،، شرايط أم كلثوم اللي رجعت تاني في عربيتك ،،، السفريات الكتير اللي بقيت بتعوضني بيها عن سفرك لوحدك لمه اسألك تقولي علشان مش قادر اخدك معايا وقت الشغل حخدك و احنا لوحدنا و افرح ان احنا مع بعض لوحدنا الاقيك أنت اللي لوحدك هيمان في غيري بتسترجع ذكرياتك لوحدك كأنك بتذاكر نفس المشهد علشان يفضل في خيالك ، فاكر المتردوتيل لمه سألك و احنا في فرنسا عنها و خوفك إني اكون فهمت هو بيقولك ايه و شوية اطمئنان جواك إن فرنسيتي مش بالاتقان ده علشان افهم و اركز و نسيت برضة اني قلتلك مادام حنسافر فرنسا كتير كده يبقى أحسن إني ارجع اذاكر الفرنساوي من الأول،، الورد اللي بعته على البيت بالغلط مفيهوش اسم لكن كنت كاتب عليه "ما ذنبي إن جاءني حبك في شكل خطيئة؟" فاروق جويدة ياخالد,, قلتلها كمان  "فهل أرتاح بعض الوقت في عينيك...أم أمضي مع الأحزان...وهل في الناس من يعطي
بلا ثمن. بلا دين. بلا ميزان؟...أريحيني على صدرك " و ازاي قدرت تحبها زي و تساويها بيا,, و تقولها الشعر اللي كنت بتقولهولي! ؟  مشكلتي معاك من الأول ياخالد إني وافقت اكون كل حاجة في حياتك حتى الاستيكة اللي تمسح بيها غلطاتك،، مشكلتي إني صدقت نفسي و غروري صورلي إنك دايما حترجعلي بعد ماتجرب كل حاجة و بعد خذلان كل الستات اللي جريت وراهم ،، تصورت اني حفضل كل الستات في نظرك،، تصورت اني اقدر اكون الحسنة الوحيدة في حياتك ،، غلطت! تصورت إني حنسى!! مش عارفة حنسى ايه و لا ايه ، ريحتها اللي على جلدك و لا ريحة اللي قبلها,, صوتك و أنت بتقول اسمها,, انسى اللي قريته على موبايلك و لا اللي هي بعتتهولك و لا اللي بتقوله و أنت نايم بتحلم بيها,, اقدر اسامحك؟؟! المهم ترجع لي أنا!! تنام في حضني أنا!! إن اسمي على اسمك!! إن البيت ده بيتي!! كنت فاكره إني و أنا بحافظ على حيطان البيت ده إني بحافظ على حيطان قلبك, , بصيت في المرايا مصدقتش اللي بشوفه,, مين دي,, أنا أمتى بقيت وحشة كده,, أمتى خسيت حد الهزال كده,,أمتى الضحكه ماتت على شفايفي و أمتى النور اللي في عيني انطفىء .. أمتى عجزت كده"
سكتت سلمى تركتني و نهضت عائدة الى حجرة نومنا.

المشهد الثالث:
سلمى لم تبك، سلمى تعتقد أنها خانعة و ضعيفة و أنا لطالما اعتقدت أنها الطرف الأقوى في العلاقة,, أنا أحب سلمى الحق أني لم أتوقف عن حبها أبدا,,هي ليست امرأة عادية تملك القدرة أن تجعل من كل حدث صغير معجزة تتحرك،، لديها من الشجاعة ما استطاعت به اقتحامي،، تجريدي من مظاهر القسوة التي غلفت بها ملامحي،، كسرت الحاجز الزجاجي الذي خبأت خلفه كل قناعاتي عن الحب و التعلق،،، هي التي احبتني أولاً، هي التي باحت بعشقها و بهرتني بعطائها،، لم تكن تكتفي بلفظة احبك كانت لها جملها الغير عادية،، كم ليلة قضيتها بين ذراعيها أبكي ضعفي و أتعرى أمامها من ذكورة معقدة،، بحت لها بمخاوفي فلم تسخر مني لكن احتوتني بين ضلوعها أكثر ،، لم تحكم علي من مواقفي الحمقاء،، لم تتركني عندما كنت نذلا جبانا ،،، تكورت على نفسها وحيدة و لم تسمح لي برؤية جراحها فضلت حتى اللحظات الاخيرة ان تبقى شامخة ،، خرجت من حياتي بخروجها في تلك اللحظة ،، لحظة البوح القاتلة ،،لو أني استعيد الكلمة التي قلتها،، متى ناديتك يالينا ياغاوية،، يقول فيتزجيرالد "لست معتادا على الحب, لا أعرف ماذا أفعل" انا ايضا لست معتادا على الحب انا فقط آخذه"  لم اعرف ابدا في اي مراحل الحب أنا،، كل ما أعرفه أني اغرق منذ زمن و لاأقوى على التحرر منها،،هي تحررت مني،، كانت سجاني و ضحيتي،، أحببتك يا سلمى فقتلتك.
المجد للشيطان الذي غوى و لتحل اللعنات على شيطاني الذي صور لي سلمى تعفو و تصفح..
سلمى لم تعف و لم تصفح.
 

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

أنا صاحب النور



قراءة في رائعة يوسف ادريس أكان لابد يالي لي أن تضيئي النور 



 في البدء كان النور داخل قلوب الواعظين و الشيوخ، هو حكر عليهم..حرام على من سواهم
وحدهم صالحون،، وحدهم آمرون،،وحدهم دون سواهم يمنحون صكوك الغفران، و الشيخ عبدالعال إمام جامع الشبوكشي في الباطنية كان أحدهم و أنه بأعوامه الخامسة و العشرين قادر أن يهدي القلوب،، هو الذي يبدأ كلامه بأنا و ينهيه بأنا!!!
"أنا قطعًا سبحان خالق الأصباح
أنا أؤذن لنفسي
أنا أؤذن ليُغفر " لسكان الحي النائم منهم و اليقظان
أنا خير مبشر و مبين
أنا متبتل"
أنا صاحب الصوت 
أنا أكبر من أن أخطأ 
أنا أرى الشيطان وجهًا لوجه و لا أعود أغض البصر، أصبحت بعينين واسعتين أحدق، بعيني أنهر و من خلالهما أصعق السائلة بنظرة تتفجر بإيمان كثيف يضيق به القلب.
أنا القائل " النور لابد من الداخل..من القلب.. نورك في إيدك"
أنا امتلك النور و الناس انفرد بهم الشيطان كثيرًا حتى لم يعودوا يعرفون طريقًا آخر غير طريق الضلال
أنا ادعو الله "يارب.."
بعد التسابيح الخاشعة، أطلقها حادة مدببة لانهاية لطولها، تقطع في ومضة كل مابين الأرض و السماء لتصل إليه في الملأ الأعلى
من أعماقي تخرج و إلى السماء تصعد مستحيلة من شيء أرضي إلى كائن سماوي
أطلقها قوية لتحمل كل ضعف البشر، كل عجزهم و محدوديتهم،، تستغيث بالقادر اللامحدود. 

تجسد شيطاني كاملا غير منقوص.. اسمه لي لي
و لأني أعرف أنك خلقتني وحدي كان لابد أن أُمتحن و أعرف أني لو نجحت فسوف أعرف أني بالقبول جدير و سأجعله ياربي امتحانًا صعبًا..
لن أهرب
سأضاعف الإغراء، 
سأنظر و سأعاود النظر، 
سأرتكب الذنب الأصغر ليتعاظم انتصاري على الذنب الأكبر
نظرت،،
تكبرت،،
و سقطت..

تصورت أني قوي وحدي و سأقهر شيطاني 
صرخت يارب
قُتل الإنسان ماأكفره،، ما أكفرني حين تصورت أني وحدي أقهر الشيطان
لم أكن أعرف أني بهذا الضعف
"يارب
يا سميعي و لامجيب سواك
يا مدرك عجزي و أنت القوة
يا مانح العبد الإرادة
يا أنت الذي تعلم مابي
رحماك يارب"
 كنت في قوتي موهوم،،صرت في كِبري أرتع!
ظننت الخلاص بيدي 
إن كان بصري قد ضاع فلازلت امتلك الصوت و الحنجرة
انطلقت بصوتي أُقاتل
"يارب"
كم مرة قيلت، كم مرة تلونت و طالت،، و رقت!

و نويت الصلاة
هل كنت أهلا لها! نعم فقد انتصرت حين عاد إلي بصري أو هكذا ظننت و أنا أرى لي لي زائغة مبعثرة على حافة سريرها الخشبي في الغرفة مضاءة النور!
ظننت أني من غوايتها نجوت
استقبلت القبلة و نويت،،
نويت غيرها
الشيطان انتصر حينما ظننت أني انتصرت
آفة الانسان الكبر..
انطفأ النور يا لي لي.